• ×

02:52 مساءً , الأحد 7 مارس 2021

التاريخ 02-14-2021 08:12 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 230
كَـأَنَّهـُ أَنـتَ يـا مَـن لا شَـبـيـهَ لَهُ ‏ضبيةٌ باكتمالِ الروض تنقادُ !!
الشاعر علي بن الجهم القرشي عاش في ظل الدولة العباسية وقد عاصر ثلاثة خلفاء عباسيين هم المأمون، والمعتصم ، والواثق. ربطته علاقة فكرية جميلة مع الإمام أحمد بن حنبل، الذي اشتهر بانتصاره لمذهب أهل الحديث ، كان ابن متدين فخور بتدينه لدرجة أنه مات مقتولا شهيدًا بإذن الله مدافعًا عن عقيدته ضد أهل الأهواء والفتن والخوارج والمعتزلة !
يقول مادحًا خير البرية ﷺ :

أَهلاً وَسَهلاً بِكَ مِن رَسولِ
جِئتَ بِما يَشفي مِنَ الغَليل
بِجُملَةٍ تُغني عَن التَفصيلِ
بِرَأسِ إِسحقَ بنِ إِسمعيلِ !

كما تربطه علاقة شعرية جميلة مع الشاعر أبو تمام. وعلاقة غير طيبة مع البحتري ومروان بن أبى الجنوب كادوا له لدى المتوكل، وزعموا أنه ينظر إلى نساء القصر. فغضب عليه قلب المتوكل وألزمه بأن لا يترك بيته فأنقطع عن القصر.

وكان ابن الجهم لم يقبل على باب الحكم إلا عندما تولى الحكم الخليفة المتوكل وله قصة مشهورة في تراثنا الأدبي العربي !
هي تلك القصة التي تروى إن الشاعر كان بدوياً صحراوياً، وعندما قدم إلى بغداد لأول مرة آثر أن يبدأ عهده بمدح خليفتها المتوكل على عادة الشعراء فأنشده قصيدة منها:

أَنتَ كَالكَلبِ في حِفاظِكَ لِلوُدْ!!
وَكَالتَيسِ في قِراعِ الخُطوبِ..!!
أَنتَ كَالدَلوِ لا عَدِمناكَ دَلواً
مِن كِبارِ الدِلا كَثيرَ الذَنوبِ

* • الذنوب: معناها كثير السيلان بسبب امتلائه

فعرف المتوكل كما تقول القصة حرفياً، حسن مقصده وخشونة لفظه، وأنه ما رأى سوى ما شبهه به، لعدم المخالطة وملازمة البادية، فأمر له بدار حسنة على شاطئ دجلة، فيها بستان حسن، والجسر قريب منه وأمر بالغذاء اللطيف أن يتعاهد به فكان - أي ابن الجهم - يرى حركة الناس ولطافة الحضر، فأقام ستة أشهر على ذلك، والأدباء يتعاهدون مجالسته، ثم استدعاه الخليفة بعد مدة لينشده، فحضر وأنشد:

عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ
جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
أَعَدنَ لِيَ الشَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُن
سَلَوتُ ؛ وَلكِن زِدنَ جَمراً عَلى جَمرِ
سَلِمنَ وَأَسلَمنَ القُلوبَ كَأَنَّما
تُشَكُّ بِأَطرافِ المُثَقَّفَةِ السُمرِ
وَقُلنَ لَنا نَحنُ الأَهِلَّةُ … إِنَّما
تُضيءُ لِمَن يَسري بِلَيلٍ وَلا تَقري
فَلا بَذلَ إِلّا ما تَزَوَّدَ ناظِرٌ
وَلا وَصلَ إِلّا بِالخَيالِ الَّذي يَسري!

فقال له المتوكل فيها (لقد خشيت عليه أن يذوب رقة ولطافة).

المهم أن له قصيدة أخرى تقطر عذوبة ورقة ولطافة وحنية :

أَمـا تَـرى اليَومَ ما أَحلى شَمائِلَهُ
صَـــحـــوٌ وَغَــيــمٌ وَإِبــراقٌ وَإِرعــادُ

كَـأَنَّهـُ أَنـتَ يـا مَـن لا شَـبـيـهَ لَهُ
وَصــلٌ وَبَــحــرٌ وَتَــقــريــبٌ وَإِبـعـادُ

فَـبـاكِـرِ الراحَ وَاِشـرَبـهـا مُـعَـتَّقَةً
لَم يَـدَّخِـر مِـثـلَهـا كِـسرى وَلا عادُ

وَاِشرَب عَلى الرَوضِ إِذ وَشّى زَخارَفَهُ
زَهــــرٌ وَنَــــورٌ وَتَـــوراقٌ وَتَـــورادُ

كَـأَنَّمـا يَـومُـنـا فِـعلُ الحَبيبِ بِنا
بَــذلٌ وَبُــخــلٌ وَإِيــعــادٌ وَمــيـعـادُ

وَلَيــسَ يَــذهَــبُ عَــنّــي كُـلُّ فِـعـلِكُـمُ
غَــــيٌّ وَرُشـــدٌ وَإَصـــلاحٌ وَإِفـــســـادُ


ولقد جاريته أنا #خولة_المطلق بهذه الأبيات /

تلك الشقاوة غيمٌ في مفارقةٍ
‏لكنها بالهوى حبٌ وإسعادُ

‏إذا دنوت فقد جاءت معتقةَ
‏وإن رحلت فإتهامٌ وإنجادُ

‏زخاتُ غيمكَ في أرضي لها أثرٌ
‏والطيرُ في جوها لحنٌ وإنشاد

‏تغير السفح لما جاء هاطلها
‏وظبيه باكتمال الروض ينقادُ

‏سلمتُ نفسي إلى طيرٍ يُغازلها
‏كأنما الطير في الافكار أوتادُ

‏فيك انبعاثٌ إلى أجواء منعشةٍ
‏سهلٌ ورمل وأحجارٌ وأطواد

‏لكنها راحةٌ كالراح نشربها
‏ونشرب الود تحنانا ونزداد



الشاعرة والأديبة:
أ. خولة عبدالله المطلق الدوسري

قناتها ؏ التليجرام
‏https://telegram.me/Khawlah7

قناتها ؏ اليوتيوب
‏https://m.youtube.com/channel/UCQSUil2D3VfjsEufTVoiLaw

حسابها ؏ السناب شات
https://cutt.us/KAMUTLAQ

حسابها في الانستقرام
‏https://www.instagram.com/khawlahabdullah7/

حسابها في تويتر
‏https://twitter.com/khawlahabdollah

حسابها في تمبلر
‏http://khawlahabdullah.tumblr.com

حسابها في الفيس بوك
‏https://m.facebook.com/7khawlahabdullah

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:52 مساءً الأحد 7 مارس 2021.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET